الملا فتح الله الكاشاني
511
زبدة التفاسير
عليها ، وذلك أجود لكمامها ، وأصفى لدهنها . وفي الحديث : « لا خير في شجرة ولا نبات في مفيأة ، ولا خير فيهما في مضحى » . * ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْه نارٌ ) * تصبه أي : يكاد يضيء بنفسه من غير نار ، لتلألئه وفرط وبيصه « 1 » * ( نُورٌ عَلى نُورٍ ) * نور متضاعف ، فإنّ نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت ، وزهرة القنديل ، وضبط المشكاة لأشعّته ، فتناصر فيه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت ، حتّى لم تبق ممّا يقوّي النور ويزيده إشراقا ويمدّه بإضاءة بقيّة . وذلك أنّ المصباح إذا كان في مكان متضائق كالمشكاة ، كان أضوأ له وأجمع لنوره ، بخلاف المكان الواسع ، فإنّ الضوء ينبثّ فيه وينتشر ، والقنديل أعون شيء على زيادة الإنارة ، وكذلك الزيت وصفاؤه . وقد ذكر في معنى التمثيل وجوه : الأوّل : أنّه تمثيل للهدى الَّذي دلّ عليه الآيات المبيّنات ، في جلاء مدلولها وظهور ما تضمّنته من الهدى ، بالمشكاة المنعوتة . والثاني : تشبيه للهدى ، من حيث إنّه محفوف بظلمات أوهام الناس وخيالاتهم ، بالمصباح . وإنّما ولي الكاف المشكاة لاشتمالها عليه . والثالث : تمثيل لما نوّر اللَّه به قلب المؤمن من المعارف والعلوم بنور المشكاة المنبثّ فيها من مصباحها . ويؤيّده قراءة أبيّ : مثل نور المؤمن . يعني : النور مثل ضربه اللَّه للمؤمن . فالمشكاة نفسه ، والزجاجة صدره ، والمصباح الإيمان ، والقرآن في قلبه يوقد من شجرة مباركة ، هي الإخلاص للَّه وحده لا شريك له . فهي خضراء ناعمة ، كشجرة التفّ بها الشجر ، فلا يصيبها إحراق الشمس وآفتها وأذيّتها على أيّ حال كانت ، لا إذا طلعت ، ولا إذا غربت . وكذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شيء من الفتر « 2 » . فهو بين أربع خلل : إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم
--> ( 1 ) الوبيص : البريق واللمعان . ( 2 ) الفتر : الضعف والفتور .